الشيخ مهدي الفتلاوي
136
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
من الاختلاف والضلال بعده ، ولكن السياسة اضطرت المحدّثين إلى نسيانه . ومع هذا فقد وردت هذه الوصية المنسية في رواية لابن حجر في كتابه ( الصواعق المحرقة ) الذي صنفه للردّ على الشيعة الذين عبر عنهم : بأهل البدع والزندقة ! قال : وفي رواية أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال في مرض موته : « ايّها الناس يوشك أن أقبض قبضا سريعا فينطلق بي ، وقد قدمت إليكم القول معذرة لكم ، الّا إني مخلف فيكم كتاب ربي عز وجل ، وعترتي أهل بيتي ، ثم اخذ بيد علي فرفعها فقال : هذا عليّ مع القرآن والقرآن مع علي لا يفترقان حتى يردا عليّ الحوض فاسألوهما ما خلفت فيهما » « 1 » . وباعتبار هذا التصريح صادر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في مرض موته ، مما يؤكد لنا انه الوصية الثالثة التي أوصى بها أمته قبل موته وهي الوصية المنسية في رواية البخاري . والمتأمل في قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « آتوني بصحيفة ودواة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده ابدا » . وفي قوله في غدير خم : « إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ما أن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ابدا وانهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » ، يعلم أن ما أراد أن يكتبه في وصيته السياسية التي اعترضوا عليها واختلفوا فيها ، هو النص على خلافة أخيه ووصيه علي بن أبي طالب وأهل بيته عليهم السّلام ، وهم خلفاؤه الاثنا عشر ، وهذا هو الذي كشفته واكدته الوصية الثالثة التي نسيها راوية البخاري وذكرها ابن حجر في ( صواعقه ) . ومن الملفت للانتباه تقديم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم للوصيتين العامتين على الوصية الثالثة الخاصة بأمر الخلافة ، وكأنه يريد أن يقول للحاضرين : إنه بكامل وعيه ، لا كما اتهموه بأنه فاقد الوعي قد غلبه الوجع وأسلمه للهجر والهذيان ،
--> ( 1 ) الصواعق المحرقة ، ص 75 .